السيد محمد حسين الطهراني
107
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
واستعباد ، فسوف يجد ذلك ، وإلّا فإن كان لديه ظلم وإجحاف وإحساس بالفوقيّة والأفضليّة فسوف يجد ثمرة هذه المعاني أيضاً . وستظهر أخيراً وفي يوم من الأيّام جميع نتائج هذه البذور التي زرعها الوالي في قلوب الرعيّة وتصل إلى مرحلة الحصاد . وَكانَ يُقالُ : صِنْفانِ مُتَباغِضانِ مُتَنافيانِ : السُّلْطانُ وَالرَّعيَّةُ ، وَهُما مَعَ ذَلِكَ مُتَلازِمانِ ؛ إنْ صَلَحَ أحَدُهُما صَلَحَ الآخَرُ ، وَإنْ فَسَدَ فَسَدَ الآخَرُ « 1 » . أي أنَّ نسبة عنوان الولاية والسلطنة مع عنوان الرعيّة ، وعنوان الولاية والتولّي مع عنوان المولّى عليه ، وعنوان الآمريّة مع عنوان المأموريّة هي نسبة فعل وانفعال ، وتنبع من مصدرين ومبدأين متنافيينِ ، وذلك لأنَّ الوالي آمر والرعيّة مأمور . وبما أنَّ الجانبينِ فعل وانفعال فالتباغض والتنافي من لوازم هذين الصنفين ، ومع ذلك فإنَّهما متلازمان مع بعضهما ، وصلاح كلّ منهما صلاح للآخر ، كما أنَّ فساده فساد للآخر . يقول ابن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة : قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلهِ : لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ « 2 » . وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلهِ [ وَسَلَّمَ ] : لَوْ لَا ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ لَصَلُحَ النَّاسُ : شُحٌّ مُطَاعٌ ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ ، وَإعْجَابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ 3 . ويقول أيضاً : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : احْثُوا فِي وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّرَابَ 4 . وَكانَ يُقالُ : إذا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقولُ فيكَ مِنَ الخَيْرِ ما لَيْسَ فيكَ ، فَلا تَأمَنْ أنْ يَقولَ فيكَ مِنَ الشَّرِّ ما لَيْسَ فيكَ 5 .
--> ( 1 ) « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 94 . ( 2 ) 2 إلي 5 - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 103 .